كل هذا الدم…

كل هذا الدم…

أغسطس 28, 2022 - 15:34

مقال رأي بقلم الكاتب والأكاديمي د. فتحي الفاضلي

هل قرارات البرلمان مقدسة إلى هذا الحد! يا فتحي وأسامة وصوان وخليفة وعقيلة ومن تبعهم في هذا الأمر؟

هل قرارات البرلمان فاقت قدسيتها وتعظيمها حرمة الدم والبشر والأرواح؟

هل قرارات البرلمان أوامر إلهية فوق أوامر الله سبحانه وتعالى بحرمة الدم؟

ما هذه الجدية والحماس في تنفيذ قرارات برلمان غبي فاسد متخلف، وراء كل أزمة تمر بها البلاد، برلمان أفسد البلاد والعباد وأدخل الوطن في نفق ضيق لا مخرج منه، وفي قاع لا قرار له، وفي مستنقع عفن لا نجاة منه.

قرار بتعيين شخص، كائن من كان، رئيساً للوزراء، بدلاً من شخص آخر، حتى لو كان قراراً صائباً، يُحشد من أجل تنفيذه الشباب والمدرعات والدبابات، وكافة أنواع الأسلحة الخفيفة والثقيلة، وتندلع من أجل تحقيقه معارك طاحنة وسط الأبرياء والأحياء المدنية في عاصمة بها أكثر من مليوني مدني، أطفال ونساء وشباب وشابات وضعاف وعجزة وشيوخ ومعاقين وكهول.

وفي أيام امتحانات طلبة الجامعات والشهادة الثانوية (التي تعتبر حدثاً قومياً عند أصحاب العقول وعند من يستحقون أن يكونوا رجال دولة).

قرار استخباراتي كيدي تُسفك من أجله دماء أكثر من ثلاثين مواطنا قضوا وبقي البرلمان ومن رشحه البرلمان على قيد الحياة؛ ليخططوا إلى مزيد من المعاناة والدم والأزمات.

وكل ذلك وسط كد ومعاناة وأزمات وكدح يمر بها الوطن والمواطن أصلاً، حتى بدون هذه الحرب.

ثم كيف تجلسون وتتحاورون وتتفاوضون وتتحالفون مع مجرم حرب لم تنج قرية ولا منطقة ولا مدينة ولا حي في ليبيا من إجرامه وساديته وتعطشه للسلطة، بينما لا تتفاوضون مع طرف مدني، بل حشدتم من أجل إزاحته آلات الموت ودعمكم في ذلك مجرم الحرب.

وراح ضحية كل ذلك شباب الوطن، وبقيتم أنتم تنظرون وتبررون وتفسرون وتعللون نزيف الدم والقتل وضياع الأرواح والدمار، من أجل كرسي لا يساوي نعل ضحية من الضحايا، من أجل كرسي لا يساوي دمعة يتيم فقد والده من أجلكم، ولا يساوي ثانية من حزن أرملة، ولا يساوي صرخة واحدة من أم فقدت فلذة كبدها، وبقت فلذات أكبادكم أحياء يرزقون ويتمتعون بحياتهم ويمرحون.

يعجز العقل عن تفسير كل ذلك… إلا باحتمالين لا ثالث لهما… أهونهما العمالة.

فتباً لكم… تباً لكم… تباً لكم… وتباً لكل من وضع أوامر البشر فوق أوامر الله قيوم السماوات والأرض، ولكل من وضع الأموال والسلطة والأشخاص فوق الوطن.

   (المقالات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع بل عن رأي كاتبها)

المزيد من ليبيا أوبزيرفر