حول اتفاقية الغاز مع إيطاليا 

حول اتفاقية الغاز مع إيطاليا 

فبراير 03, 2023 - 20:21

عبدالله الكبير | كاتب صحفي

ترتيبات زيارة رئيسة الحكومة الإيطالية إلى ليبيا سبقتها جولة لوزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني إلى تركيا ومصر، جرت خلالها مشاورات تركزت على الأزمة الليبية، ورغبة الحكومة الإيطالية في الانضمام إلى الجهود الدولية، لإنجاز التغيير السياسي عبر الانتخابات، ولكي لا تقع أي عرقلة لجهود إيطاليا في الحصول على المزيد من النفط والغاز، من الطرفين الأقليميين الفاعلين في ليبيا، يتعين على الحكومة الإيطالية إجراء مشاورات المقابل معهما. 

قضية تركيا المحورية هي ضمان حصتها في غاز شرق المتوسط، ومن ثم ستعمل على الحصول على ضمانات بعدم اصطفاف ايطاليا الي جانب اليونان، وعدم قيام شركة ايني بالاستثمار في مناطق تعتبرها تركيا داخل حدودها الاقتصادية. كما ستعمل إيطاليا على تجاوز التوتر القديم بين ايطاليا ومصر، بسبب قضية مقتل الباحث الإيطالي ريجيني في مصر، واستئناف وتطوير العلاقات بين البلدين. 

تطوير حقول الغاز البحرية مصلحة ليبية إيطالية مشتركة، ترفع حجم الاحتياطي الليبي، فتزيد من حجم الإنتاج لتلبية الطلب المحلي وزيادة العائدات، وتسد جزء إضافي من حاجة إيطاليا، التي تسعى لتعويض نقص إمدادات الغاز الروسي. ثمة فائدة أخرى بعيدة المدى لم تكن ملفتة للانتباه في الجدل غير المجدى حول العقد ومشروعيته وفوائده، وهي انعكاس هذا التطور الاقتصادي على تعزيز الوحدة الوطنية، فجزء كبير من الأزمة يخص ملف التوزيع العادل لعائدات الطاقة على كل مناطق البلاد.

كانت الحجة الرئيسية لقيادات الشرق الليبي منذ صعود إبراهيم الجضران، هو استحواذ الغرب الليبي على الجزء الأكبر من العائدات، وتهميش الشرق رغم أن أغلب الحقول والموانئ تقع في نطاقه الجغرافي، وهي حجة باطلة، لأن التهميش طال غالبية المناطق، والتهم الفساد المنظم والنهب جزء لايستهان به من العائدات. بلغة الأرقام، تنال كل البلديات حصتها وفقا لمعايير ثابتة حتى في زمن النظام السابق، ولكن سوء الإدارة، وفساد الكثير من المسؤولين، وضعف الرقابة أو اهمالها بسبب العامل الاجتماعي، أدى إلى ضعف الخدمات، وتهالك البنى التحتية وتعطل التنمية. 

لاريب أن حكومة الدبيبة استفادت من تفعيل الاتفاقية القديمة، وعززت من قوتها وحضورها في مواجهة خصومها، بزيارة وفد الإيطالي رفيع المستوى، كما أن انخراط إيطاليا في الجهود الدولية الرامية إلى انجاز الانتخابات، سيقلل من فرص ازاحتها، وتشكيل حكومة أخرى تمدد المرحلة الانتقالية وتؤجل الانتخابات، وسيدفع الجانب الإيطالي إلى الحيلولة دون تأجج الصراع وعودة الاضطرابات والحروب، لأن تطوير الإنتاج عبر العمل المشترك بين مؤسسة النفط وشركة إيني، يحتاج إلى بيئة مستقرة نسبيا وآمنة. 

الهجرة غير النظامية قضية تؤرق السلطات الإيطالية، وكانت من بين الملفات التي جرى بحثها مع حكومة الدبيبة، لأن معدلات الوصول إلى شواطئ الجزر الإيطالية زادت العام الماضي بنسبة %50، وللحد منها لن يتعدى مستوى التعاون تقديم مجموعة من الزوارق البحرية السريعة، والتدريب لخفر السواحل الليبي، فلن يكون هناك أي جهد أوروبي حقيقي لمساعدة الدول الأفريقية على تطوير قدراتها، وتأسيس حوكمة رشيدة توفر فرص العيش للسكان، وتبعث لهم بعض الأمل في مستقبلهم، فيتوقفوا عن المخاطرة بحياتهم بحثا عن حياة كريمة مستقرة وراء البحر. 

الطعن في اتفاقية الغاز كان متوقعا من الأطراف السياسية المناوئة لحكومة الدبيبة، فكل خطوات الحكومة محل نقد واعتراض وتشكيك، وهو موقف طبيعي تمارسه أي معارضة في نظام ديمقراطي، غير أن الهدف مختلف، فالمعارضة في نظام هجين هدفها الاطاحة بالحكومة والحلول محلها، مهما بلغت درجة قوة أدائها وصواب مواقفها، بينما تغلب الأهداف الوطنية العليا علي المعارضة في النظم السليمة. الخبراء في مجال النفط أكدوا سلامة الاتفاقية، ووجود مصلحة حقيقية لليبيا فيها، ومن ثم لم يجد الاعتراض عليها أي صدى يذكر.

(المقالات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع بل عن رأي كاتبها)

المزيد من ليبيا أوبزيرفر