ووتش تطالب بتحقيق مستقل في كارثة درنة وتتهم المسؤولين بالتقصير

ووتش تطالب بتحقيق مستقل في كارثة درنة وتتهم المسؤولين بالتقصير

ديسمبر 07, 2023 - 12:54
القسم:

مهندسون ليبيون حذروا من "نقاط الضعف" في السدين التي لم تُعالج بعد الأضرار الناجمة عن فيضانات العام 1986

دعت منظمة "هيومن رايتس ووتش" إلى ضرورة إجراء تحقيق مستقل؛ لمراجعة أوجه تقاعس السلطات الليبية في التعامل مع الفيضانات الكارثية التي حدثت في شرق ليبيا في سبتمبر 2023 ، والتي سببت دمارًا واسعًا، وجرفت أحياء بأكملها، وقتلت الآلاف. وفي بيان لها قالت المنظمة "إنه رغم التحذيرات من الفيضانات قبل نحو ثلاثة أيام من وصول العاصفة في 9 سبتمبر، أصدر المسؤولون في مدينة درنة أوامر متضاربة بشأن الإخلاء، وفرضوا حظرًا للتجول أدى فعليًّا إلى محاصرة الناس في مسار السيول المائية بعد انهيار سدّين". وقالت "هيومن رايتس ووتش" إنه "نظرًا للإفلات السائد من العقاب على الانتهاكات الماضية والمستمرة في البلاد، وعجز السلطات الليبية عن محاسبة المسؤولين عنها أو عدم رغبتها في ذلك، يتعين على مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان وخبراء الأمم المتحدة، الشروع بالتحقيق في الانتهاكات والتجاوزات الحقوقية المرتبطة بالأزمة". وأشار البيان إلى أن مهندسين ليبيين حذروا من "نقاط الضعف" في السدين التي لم تُعالج بعد الأضرار الناجمة عن فيضانات العام 1986 حيث صنفت دراسة هيدرولوجية عام 2022 حوض وادي درنة على أنه "معرض لخطر كبير" للفيضانات، ووجدت "سوء إدارة في الموارد المائية" وأن "الفيضانات المتكررة بين الحين والآخر أصبحت تشكل تهديدًا مستمرًّا لسكان الوادي ومدينة درنة". وأضاف أوصت الدراسة السلطات بـ "اتخاذ إجراءات فورية بإجراء عملية الصيانة الدورية للسدود القائمة؛ لأنه في حالة حدوث فيضان ضخم ستكون النتيجة كارثية على سكان الوادي والمدينة"، وقالت "إنه ينبغي للسلطات توعية سكان الوادي بخطورة السيول واتخاذ كافة الإجراءات والتدابير اللازمة لسلامتهم". كما كشفت المنظمة عن أن "المركز الوطني الليبي للأرصاد الجوية" أصدر تحذيرات قبل 72 ساعة من وصول العاصفة وحث عبر البريد الإلكتروني ووسائل الإعلام جميع السلطات الحكومية على "اتخاذ التدابير الوقائية واتخاذ مزيد من الحيطة والحذر"، مشيرًا إلى استجابة السلطات الشرقية بإعلان حالة الطوارئ، وأصدر عميد بلدية درنة السابق "عبد المنعم الغيثي" في 9 سبتمبر "تعليمات بإخلاء أحياء البلاد والجبيلة والسيدة خديجة ووادي النجا والمنطقة الواقعة بين بوابة درنة الغربية و فرع بلدية كرسة". وأشارت المنظمة إلى أن تقارير إعلامية أفادت بأنه بين 9 و10 سبتمبر، أُجلِي بعض السكان، وأغلبهم من المناطق الساحلية، لكن في وقت مبكر من 10 سبتمبر أمرت مديرية أمن درنة التابعة لحكومة شرق البلاد بحظر التجول الكامل من الساعة 7 صباحًا حتى الساعة 8 صباح اليوم التالي، مع تعليمات بأن تظل المخابز والصيدليات ومحطات الوقود والمراكز الطبية فقط مفتوحة و في الساعة 1:12 صباحًا، طمأنت وزارة الموارد المائية السكان الخاضعين لحظر التجول بأن جميع السدود في درنة فُحصت وأنها في حالة جيدة لكنها أعلنت في الساعة 2:59 فجرًا أن السدود وصلت إلى طاقتها القصوى وستشكل خطر فيضانات على سكان الوادي، ودعت إلى إجلائهم. وبحسب "هيومن" ففي الواقع، كان السدان سبق أن انهارا، في الساعة 2:40 و2:50 صباحًا على التوالي، وتعطلت شبكة الاتصالات في درنة، وفات الوقت لإجلاء السكان قبل الفيضان القادم. وتابعت في 17 سبتمبر أقالت حكومة شرق البلاد جميع أعضاء مجلس بلدية درنة، بمن فيهم عميد البلدية الغيثي ورئيس الموارد المائية؛ بسبب دورهم المزعوم في الكارثة، واندلعت الاحتجاجات ضد السلطات المحلية في درنة في 19 سبتمبر بسبب تعاملها مع الأزمة، واحتجزت القوات المسلحة خمسة رجال على الأقل على صلة بالاحتجاجات، أُطلق سراح ثلاثة منهم على الأقل. وأضافت "حسبما قال نشطاء من درنة لـ هيومن رايتس ووتش في 19 سبتمبر أمرت القوات المسلحة وسائل الإعلام الدولية بمغادرة درنة، وهو ما فعلته خلال اليومين التاليين"، بحسب صحفيين. وقالت "حنان صلاح"، المديرة المساعدة في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش إن "هناك سببًا وجيهًا للاعتقاد بأن العاصفة كانت ستكون أقل فتكًا بكثير لو استجابت السلطات لإشارات الخطر بإجلاء الأشخاص الذين يعيشون في منطقة الفيضانات، ينبغي إجراء تحقيق مستقل لتحديد سبب الخسائر الفادحة في الأرواح وتمهيد الطريق للمحاسبة". وأدت الفيضانات بحسب المنظمة إلى مقتل 4,352 شخصًا على الأقل، ونزوح أكثر من 43 ألفًا، في حين ما يزال 8 آلاف آخرين مفقودين، وفقًا لـ "الأمم المتحدة".